القاضي النعمان المغربي
410
شرح الأخبار
الليلة فلا يحرم رؤياي . فلما كانت تلك الليلة من هذا العام ، فلم أر فيها ولا بعدها . اغتممت غما شديدا ، فلما بت البارحة رأيته ، فجعلت أبكي إليه ، فأقول : يا رسول الله ، لقد طال شوقي إليك ، وحرمت منك ما كنت تعودته ، وساء ظني بنفسي لذلك . فقال : لا يسوء ظنك فهذا داعي المهدي قد حل بالبلد الذي أنت فيه بين ظهراني أهله ، فاذهب إليه . قلت : وأين أجده يا رسول الله ومن هو ؟ قال : اذهب غدا إلى الكهف الفلاني - وسماه لي هذا الكهف - فإنك تجده مستترا . قلت له : يا رسول الله صفه لي . فوصفك بصفتك ، وقال : سله كذا وكذا - وذكر لي المسائل التي سألتك عنها ، فان أجابك بكذا وكذا - وذكر لي ما أجبتني - فهو صاحبك . قال أبو القاسم : فأدركتني خشية ، وقلت في نفس : ما عسى أصنع فيمن أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكشفت له أمري ، ودعوته ، فأجاب ، فأخذت عليه العهود في مقامه . وكان هذا الرجل معروفا من أجلة أصحابه . قال أبو القاسم : وكان الامام لما بعثني إلى اليمن ، أمرني أن أقصد عدن لاعة ( 1 ) . فلما سرت إلى اليمن سالت عدن لاعة ، فكل من سألته عن ذلك ، قال : إنما نعرف بعدن أبين ( 2 ) ، فقلت في نفسي : لعل هذا الاسم قد غير وبدل عما يعرفه الامام . فقصدت عدن أبين لما أجد ، وسألت عما يحمل إليه من التجارة ،
--> ( 1 ) وهي قرية بجنب مدينة لاعة من أعمال صنعاء ( معجم البلدان 4 / 89 ) . ( 2 ) الساحلية .